وحصول المغفرة . قال عليه السّلام : « إنّ اللَّه يغفر لجميع المسلمين في هذه الليلة ، إلَّا لكاهن ، أو ساحر ، أو مشاحن « 1 » ، أو مدمن خمر ، أو عاقّ للوالدين ، أو مصرّ على الزنا » .
وما أعطي فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من تمام الشفاعة . وذلك أنّه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته ، فاعطي الثلث منها . ثمّ سأل ليلة الرابع عشر ، فاعطي الثلثين . ثمّ سأل ليلة الخامس عشر ، فاعطي الجميع ، إلَّا من شرد عن اللَّه شراد البعير . ومن عادة اللَّه في هذه الليلة أن يزيد ماء زمزم زيادة ظاهرة .
والقول الأكثر أنّ المراد بالليلة المباركة ليلة القدر ، لقوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * « 2 » . ولمطابقة قوله : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » لقوله : * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * « 3 » . وقوله : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ ) * « 4 » . وليلة القدر في أكثر الأقوال في شهر رمضان .
وهذا أصحّ القولين ، لأنّه منقول عن ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ، ومرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
* ( أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ) * نصب على الاختصاص ، أي : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا . وهو مزيد تفخيم للأمر . ويجوز أن يكون حالا من « كلّ » ، أو « أمر » ، أو من ضميره المستكن في « حكيم » ، لأنّه موصوف . أو حالا من أحد ضميري « أنزلناه » ، يعني : آمرين أو مأمورا . وأن يراد به ما يقابل النهي ، وقع مصدرا ل « يفرق » ، لأنّ الأمر والفرقان واحد ، من حيث إنّه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه . أو مصدر لفعله مضمرا ، من حيث إنّ الفرق به ، أي : أمرنا أمرا
هامش
( 1 ) المشاحن : المباغض الشديد العداوة .
( 2 ) القدر : 1 و 4 .
( 3 ) القدر : 1 و 4 .
( 4 ) البقرة : 185 .