المعنى ، مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ، ومع تنافر النظم . وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه . ويكون قوله : « إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » جواب القسم . كأنّه قيل :
وأقسم بقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون وإقسام اللَّه بقيله رفع منه ، وتعظيم لدعائه والتجائه إليه » « 1 » .
* ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ) * فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم ، وودّعهم « 2 » وتاركهم * ( وقُلْ سَلامٌ ) * تسلَّم « 3 » منكم ومتاركة . وقيل : معناه : قل ما تسلم به من شرّهم وأذاهم . * ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * وعيد من اللَّه لهم ، وتسلية للرسول . وقرأ نافع وابن عامر بالتاء ، على أنّه من المأمور بقوله .
وهذه الآية منسوخة بآية السيف « 4 » . وقيل : معناه : فاصفح عن سفههم ، ولا تقابلهم بمثله . فلا يكون منسوخا .
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 268 .
( 2 ) ودّع فلانا : هجره .
( 3 ) تسلَّم منه : تبرّأ .
( 4 ) التوبة : 5 و 29 .