تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
باطلهم * ( ويَلْعَبُوا ) * في دنياهم * ( حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) * وهو دلالة على أنّ قولهم هذا جهل واتّباع هوى ، وأنّهم مطبوع على قلوبهم خذلانا وتخلية ، كقوله : * ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) * « 1 » . وإيعاد بالشقاء الأبدي في العاقبة . ولمّا بيّن سبحانه وحدانيّته عقّبه تأكيدا لها قوله : * ( وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * أي : مستحقّ لأن يعبد فيهما . والظرف متعلَّق به ، لأنّه بمعنى المعبود ، أو متضمّن معناه ، كقولك : هو حاتم في البلد ، على تضمين معنى الجواد الَّذي شهر به ، كأنّك قلت : هو جواد في البلد . والراجع إلى الموصول مبتدأ محذوف ، لطول الصلة بمتعلَّق الخبر والعطف عليه . ويجوز أن يكون « في السماء » صلة « الَّذي » و « إله » خبر مبتدأ محذوف ، على أنّ الجملة بيان للصلة ، وأنّ كونه في السماء على سبيل الإلهيّة والربوبيّة ، لا على معنى الاستقرار . وفيه نفي الآلهة السماويّة والأرضيّة ، واختصاصه باستحقاق الألوهيّة . وكرّر لفظ « إله » لأمرين ، أحدهما : التأكيد ، ليتمكّن المعنى في النفس . والثاني : لأنّ المعنى : هو إله في السماء يجب على الملائكة عبادته ، وإله في الأرض يجب على الإنس والجنّ عبادته . * ( وَهُوَ الْحَكِيمُ ) * في جميع أفعاله * ( الْعَلِيمُ ) * بمصالح عباده . وهذا كالدليل على وحدانيّته في الألوهيّة . ثمّ نزّه ذاته عن الشركة بقوله : * ( وتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * كالهواء ، أي : جلّ عن أن يكون له ولد أو شبيه من له التصرّف في السماوات والأرض وفيما بينهما ، بلا دافع ولا منازع . أو دامت بركته . * ( وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * العلم بالساعة الَّتي تقوم القيامة فيها ، لأنّه لا يعلم وقته على التعيين غيره
هامش
( 1 ) فصّلت : 40 .
زبدة التفاسير — صفحة 273 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية