تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد على أبلغ الوجوه . وذلك أنّه علَّق العبادة بكينونة الولد ، وهي محال في نفسها ، فكان المعلَّق بها محالا مثلها . فهو في صورة إثبات كينونة الولد والعبادة ، وفي معنى نفيهما ، على أبلغ الوجوه وأقواها . ونظيره أن يقول العدليّ للمجبّر : إن كان اللَّه خالقا للكفر في القلوب ، ومعذّبا عليه عذابا سرمدا ، فأنا أوّل من يقول : هو شيطان وليس بإله . فمعنى هذا الكلام وما وضع له أسلوبه ونظمه : نفي أن يكون اللَّه خالقا للكفر ، وتنزيهه عن ذلك وتقديسه ، على طريق المبالغة فيه من الوجه الَّذي ذكرنا . مع الدلالة على سماجة المذهب وضلاله الذاهب إليه ، والشهادة القاطعة بإحالته ، والإفصاح عن نفسه بالبراءة منه ، وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه . وقد تمحّل الناس بما أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف ، الملئ بالنكت والفوائد المستقلَّة بإثبات التوحيد على أبلغ وجوهه . فقيل : إن كان للرحمن ولد في زعمكم ، فأنا أوّل الآنفين من أن يكون له ولد . من : عبد يعبد إذا اشتدّ أنفه ، فهو عبد وعابد . وقيل : « إن » نافية ، أي : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أوّل من قال بذلك وعبد ووحّد . وقرأ حمزة والكسائي : ولد ، بالضمّ وسكون اللام . ثمّ نزّه سبحانه نفسه عن ذلك فقال : * ( سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * عن كونه ذا ولد ، فإنّ هذه الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار تبرّأت عمّا يتّصف به سائر الأجسام من توليد المثل ، فما ظنّك بمبدعها وخالقها ؟ ! ثمّ خاطب نبيّه على وجه التهديد للكفّار ، فقال : * ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ) * في