تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والمطعومة والمشمومة والملبوسة وغيرها . وقرأ نافع وابن عامر وحفص : تشتهيه على الأصل . * ( وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) * ما تلذّه العيون بالنظر إليه . وإنّما أضاف الالتذاذ إلى الأعين ، وإنّما المتلذّذ في الحقيقة هو الإنسان ، لأنّ المناظر الحسنة سبب من أسباب اللذّة ، فإضافة اللَّذة إلى الموضع الَّذي يلتذّ الإنسان به أحسن ، لما في ذلك من البيان مع الإيجاز . وقد جمع اللَّه تعالى بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلائق كلَّهم على أن يصفوا ما في الجنّة من أنواع النعم لم يزيدوا على ما انتظمتاه . * ( وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) * فإنّ كلّ نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ، ومستعقب للتحسّر في ثاني الحال . * ( وَتِلْكَ ) * الإشارة إلى الجنّة المذكورة وقعت مبتدأ ، خبره * ( الْجَنَّةُ ) * . وقوله : * ( الَّتِي أُورِثْتُمُوها ) * صفتها . أو « الجنّة » صفة « تلك » و « الَّتي » خبرها ، أو صفة « الجنّة » والخبر * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * . وعلى هذا تتعلَّق الباء بمحذوف لا ب‍ « أورثتموها » كما في الظروف الَّتي تقع أخبارا ، تقديره : حاصلة بما كنتم . وعلى الوجه الأوّل تتعلَّق ب‍ « أورثتموها » . وشبّهت الجنّة في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة . وعن ابن عباس : الكافر يرث نار المؤمن ، والمؤمن يرث جنّة الكافر . وهذا كقوله : * ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ) * « 1 » . * ( لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها ) * بعضها * ( تَأْكُلُونَ ) * لكثرتها ودوام نوعها . ولعلّ تخصيص التنعّم بالمطاعم والملابس ، وتكريره في القرآن ، وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنّة ، لما كان بهم من الشدّة والفاقة في الدنيا . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا ينزع رجل في الجنّة من ثمرها إلَّا نبت مكانها مثلاها » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 10 .
زبدة التفاسير — صفحة 268 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية