تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) * لولدنا منكم يا رجال * ( مَلائِكَةً ) * كما ولدنا عيسى من غير أب ، لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر . أو لجعلنا بدلا منكم ملائكة * ( فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) * يخلفونكم في الأرض ، بأن أهلكناكم وجعلنا الملائكة بدلكم سكّان الأرض يعمرونها ويعبدون اللَّه . والمعنى : أنّ حال عيسى وإن كانت عجيبة ، فاللَّه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك . وأنّ الملائكة مثلكم ، من حيث إنّها ذوات ممكنة وأجسام حادثة يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا ، وذات القديم متعالية عن الحدوث والإمكان ، فمن أين لهم استحقاق الألوهيّة والانتساب إلى اللَّه سبحانه ؟ * ( وَإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) * وإنّ عيسى ، أي : نزوله من السماء شرط من أشراطها ، يعلم منه دنوّها . فسمّى الشرط علما لحصول العلم به . أو إحياؤه الموتى يدلّ على قدرة اللَّه على النشر الَّذي هو أوّل ساعات القيامة . والأوّل أكثر وأشهر . وأورد مسلم في الصحيح قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول : سمعت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ بنا . فيقول : لا إنّ بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة من اللَّه لهذه الأمّة » » . وفي الحديث أيضا : « ينزل عيسى على ثنيّة بالأرض المقدّسة يقال لها : أفيق ، وعليه ممصرتان ، أي : حلَّتان ، وشعر رأسه دهين ، وبيده حربة ، وبها يقتل الدجّال . فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح والإمام يؤمّ بهم ، فيتأخّر الإمام ، فيقدّمه عيسى ويصلَّي خلفه على شريعة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ يقتل الخنازير ، ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ، ويقتل النصارى إلَّا من آمن به » . وعن الحسن : الضمير للقرآن ، فإنّ فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها . وفي حديث آخر : « كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 137 ح 156 .