تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
يقال : إنّ هذا الكلام متناقض ، لأنّ معناه : ما من آية من التسع إلَّا وهي أكبر من كلّ واحدة منها ، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة . * ( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) * كالسنين والطوفان والجراد * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * أي : على وجه يرجى رجوعهم . * ( وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ) * نادوه بذلك في تلك الحال لشدّة شكيمتهم وفرط حماقتهم . أو لأنّهم كانوا يسمّون العالم الماهر ساحرا ، لاستعظامهم السحر ، فلم يكن صفة ذمّ . * ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * فيكشف عنّا العذاب * ( بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ) * بعهده عندك من النبوّة كما زعمت . أو من أن يستجيب دعوتك . أو أن يكشف العذاب عمّن اهتدى . أو بما عهد عندك فوفيت به ، وهو الإيمان والطاعة . * ( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) * . وقال بعضهم « 1 » في تطبيق تسميتهم موسى بالساحر مع قولهم : « إنّنا لمهتدون » : إنّ قولهم هذا وعد منويّ إخلافه ، وعهد معزوم على نكثه ، كما دلّ عليه قوله : * ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ) * بدعاء موسى * ( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) * فاجؤا نكث عهدهم بالاهتداء . فما كانت تسميتهم إيّاه بالساحر بمنافية لقولهم : « إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ » . وفي هذا تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّ المعنى : اصبر يا محمد على أذى قومك ، فإنّ حالك معهم كحال موسى مع قومه ، فيؤول أمرك إلى الاستعلاء على قومك كما آل أمره إلى ذلك . * ( وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه ) * جعلهم محلَّا لندائه وموقعا له . والمعنى : نادى فرعون بنفسه في مجامع قومه عند عظماء القبط ، فيرفع صوته بذلك فيما بينهم ، ثمّ ينشر عنه في جموع القبط ، فكأنّه نودي به بينهم . أو أمر بالنداء في مجامعهم من نادى بذلك ، فأسند النداء إليه ، كقولك : قطع الأمير اللصّ ، إذا أمر بقطعه . * ( قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ ) * أنهار النيل . ومعظمها أربعة
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 257 .