تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أنهر : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنّيس . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) * تحت قصري ، أو سريري ، أو أمري ، أو بين يديّ في جناني . والواو إمّا عاطفة ل‍ « هذه الأنهار » على « ملك مصر » و « تجري » حال منها . أو « هذه » مبتدأ ، و « الأنهار » صفتها ، و « تجري » خبرها . * ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * هذا الملك العظيم ، وشدّة قوّتي وتسلَّطي ، وضعف موسى . * ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) * مع هذه المملكة والبسطة * ( مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) * ضعيف حقير لا يستعدّ للرئاسة . من المهانة ، وهي : القلَّة . وقيل : المهين الفقير الَّذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ، ليس له من يكفيه أمره . * ( ولا يَكادُ يُبِينُ ) * الكلام ، لما به من العقدة الَّتي في لسانه ، فكيف يصلح للرسالة ؟ يريد : أنّه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما يعتضد به . وهو في نفسه مخلّ بما ينعت به الرجال من الفصاحة . وكانت الأنبياء أبيناء « 1 » بلغاء . وعن الحسن : كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله اللَّه ، كما قال مخبرا عن نفسه : * ( واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) * « 2 » ، ثمّ قال : * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) * « 3 » . ولكن لم يعلم قومه بذلك ، فعيّره بما كان في لسانه قبل . وقيل : كان في لسانه لثغة « 4 » ، فرفعها اللَّه تعالى وبقي فيه ثقل مّا . و « أم » منقطعة ، والهمزة للتقرير ، إذ قدّم أسباب فضله ، من ملك مصر وجري الأنهار تحته ، ونادى بذلك في مجامعهم وقال : أنا خير . كأنّه يقول : أثبت عندكم واستقرّ أنّي أنا خير ؟ أو متّصلة ، على إقامة المسبّب مقام السبب . والمعنى : أفلا تبصرون ، أم تبصرون فتعلمون أنّي خير منه ؟ فوضع موضع : تبصرون ، قوله : « أنا
هامش
( 1 ) أبيناء جمع بيّن ، من : بان الشيء : اتّضح ، مثل : هيّن وأهيناء . ( 2 ) طه : 27 و 36 . ( 3 ) طه : 27 و 36 . ( 4 ) اللثغة : النطق بالسين كالثاء ، أو بالراء كالغين ، إلى غير ذلك . أو ثقل اللسان بالكلام .