تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلًا لِلآخِرِينَ ( 56 ) ولمّا تقدّم سؤال الرسول عن أحوال الرسل وما جاؤوا به ، اتّصل به - استشهادا بصحّة دعوته إلى التوحيد - حديث موسى وعيسى ، لأنّ أهل الكتابين إليهما ينتسبون ، فذكر قصّتهما مع أمّتهما تصديقا لنبيّه في دعواه ، فقال : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه ) * أي : أشراف قومه . وخصّهم بالذكر وإن كان مرسلا أيضا إلى غيرهم ، لأنّ من عداهم تبع لهم . * ( فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * أرسلني إليكم . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا ) * وأظهرها عليهم * ( إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ) * أي : فاجؤا وقت ضحكهم استهزاء بها أوّل ما رأوها ولم يتأمّلوا فيها . * ( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ) * إلَّا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز ، بحيث يحسب الناظر فيها أنّها أكبر ممّا يقاس إليها من الآيات . والمراد وصف الكلّ بالكبر . يعني : أنّ الآيات موصوفات بفرط الكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه . وكذلك الأشياء الَّتي تتلاقى في الفضل ، كقولك : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض . أو إلَّا وهي مختصّة بنوع من الإعجاز مفضّلة على غيرها بذلك الاعتبار . فلا