تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إلَّا ما قرّت به عينه . وقد كان بعده عليه وآله السلام نقمة شديدة . وقد روي أنه صلوات اللَّه عليه وآله أري ما تلقى أمّته بعده ، فما زال منقبضا ، ولم ينبسط ضاحكا حتّى لقي اللَّه تعالى . وروى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : « إنّي لأدناهم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حجّة الوداع بمنى ، حتّى قال : لألفينّكم ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وأيم اللَّه لئن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة الَّتي تضاربكم . ثمّ التفت إلى خلفه فقال : أو عليّ أو عليّ ، ثلاث مرّات . فرأينا أنّ جبرائيل غمزه ، فأنزل اللَّه على أثر ذلك : « فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ » بعليّ بن أبي طالب » . وقيل : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أري الانتقام منهم ، وهو ما كان من نقمة اللَّه من المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكّة ، فقد أسر منهم وقتل مع قلَّة أصحابه وضعف منّتهم « 1 » ، وكثرة الكفّار وشدّة شوكتهم . ثمّ أمره سبحانه بالتمسّك بالقرآن ، فقال : * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) * فكن متمسّكا بما أوحينا إليك من الآيات والشرائع وبالعمل به * ( إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * لا عوج له ، ولا يحيد عنه إلَّا ضالّ شقيّ . فزد كلّ يوم صلابة في المحاماة على دين اللَّه ، ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك . * ( وَإِنَّه ) * وإنّ الَّذي أوحي إليك * ( لَذِكْرٌ ) * لشرف * ( لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * أي : عنه يوم القيامة ، وعن قيامكم بحقّه ، وعن تعظيمكم له ، وشكركم على أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين . * ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ، لإحالته ، بل في الكلام مضاف مقدّر ، تقديره : واسأل أممهم وعلماء دينهم . فإذا سألهم فكأنّه سأل الأنبياء . وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة . * ( أَجَعَلْنا
هامش
( 1 ) المنة : القوة .