تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ولمّا ختم اللَّه تعالى سورة حم عسق بذكر القرآن والوحي ، افتتح هذه السورة بذلك ، أيضا ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * أقسم بالقرآن على أنّه جعله قرآنا عربيّا . وهو من الأيمان الحسنة البديعة ، لتناسب القسم والمقسم عليه ، وكونهما من واد واحد . ونظيره قول أبي تمام : وثناياك إنّها إغريض « 1 » . وهو البرد . ولعلّ إقسام اللَّه بالقرآن من حيث إنّه معجز مبيّن لطرق الهدى وما تحتاج إليه الأمّة في أبواب الديانة . أو أنّه بيّن للعرب ما يدلّ على أنّه تعالى صيّره قرآنا عربيّا . * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * لكي تفهموا معانيه ، لأنّه بلغتهم وأساليبهم . ويجوز أن يكون « جعلنا » بمعنى : خلقنا . وحينئذ « قرآنا عربيّا » حال من الضمير . و « لعلّ » مستعار لمعنى الإرادة ليلاحظ معناها ومعنى الترجّي . والمعنى : خلقناه عربيّا غير عجميّ إرادة أن تعقله العرب ، ولئلَّا يقولوا : لولا فصّلت آياته . وفي هذه الآية دلالة على حدوث القرآن ، لأنّ المجعول هو المحدث بعينه . * ( وَإِنَّه ) * عطف على « إنّا » * ( فِي أُمِّ الْكِتابِ ) * في اللوح المحفوظ ، فإنّه أصل الكتب السماويّة ، فإنّها كلَّها تنسخ منه ، وكتب فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . وقرأ حمزة والكسائي : أمّ الكتاب بالكسر . * ( لَدَيْنا ) * محفوظا عندنا عن التغيير * ( لَعَلِيٌّ ) * رفيع الشأن في الكتب ، لكونه معجزا من بينها * ( حَكِيمٌ ) * ذو حكمة بالغة . أو محكم لا ينسخه غيره . واعلم أنّ « في أمّ الكتاب » متعلَّق ب‍ « عليّ » واللام لا تمنعه . أو حال منه ، و « لدينا » بدل منه ، أو حال من « أمّ الكتاب » .
هامش
( 1 ) وعجزه : ولآل نوّار أرض وميض . والنوّار : نور الشجر . والوميض : شديد البريق واللمعان .
زبدة التفاسير — صفحة 238 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية