تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ثمّ ذكر ما كان أجلّ النعم المذكورة ، وهي النبوّة ، فقال : * ( وما كانَ لِبَشَرٍ ) * وما صحّ لأحد من البشر * ( أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً ) * إلَّا أن يوحي إليه وحيا ، أي : كلاما خفيّا يدرك بسرعة . وهو عبارة عن الإلهام ، أي : قذف المعنى وإلقاؤه في القلب يقظة أو نوما ، كما أوحى إلى أمّ موسى عليه السّلام ، وإلى إبراهيم عليه السّلام في ذبح ولده . وعن مجاهد : أوحى اللَّه الزبور إلى داود عليه السّلام في صدره . * ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * أي : إلَّا أن يكلَّمه من ورائه ، كما يكلَّم الملك بعض خواصّه وهو من وراء الحجاب ، فيسمع صوته ولا يرى شخصه . ومنه الأحاديث المعراجيّة . أو يسمع الكلام الَّذي يخلق في الأجسام الجماديّة ، كما اتّفق لموسى عليه السّلام في الطور . * ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) * أي : إلَّا أن يرسل ملكا من الملائكة * ( فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ ) * فيوحي الملك إلى الأنبياء ما يشاء اللَّه ، أي : يبلَّغ وحيه على وفق ما أمره ، كجبرئيل أرسل إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . واعلم أنّ « وحيا » وما عطف عليه منتصب بالمصدر ، لأنّ « وحيا » نوع من الكلام كما فسّرنا به ، و « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » صفة كلام محذوف ، والمعطوف والمعطوف عليه واقعان موقع الحال . والتقدير : وما صحّ أن يكلَّم أحدا إلَّا موحيا ، أو مسمعا من وراء الحجاب ، أو مرسلا . والإرسال أيضا نوع من الكلام ، كما تقول : لا أكلَّمه إلَّا جهرا وإلَّا إخفاتا ، لأنّ الجهر والإخفات ضربان من الكلام . وقرأ نافع : أو يرسل برفع اللام . * ( إِنَّه عَلِيٌّ ) * عن الإدراك بالأبصار وسائر صفات المخلوقين * ( حَكِيمٌ ) * يفعل ما تقتضيه حكمته من التكلَّم بأحد الأنحاء الثلاثة . وروي : أنّ اليهود قالت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا تكلَّم اللَّه وتنظر إليه إن كنت نبيّا ، كما كلَّمه موسى ونظر إليه ، فإنّا لن نؤمن لك حتّى تفعل ذلك ؟ فقال : « لم ينظر موسى