تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ( 13 ) وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) ثمّ سلَّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن استهزاء قومه بقوله : * ( وكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ) * في الأمم الماضية * ( وما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * حكاية حال ماضية مستمرّة . يعني : من الأمم الخالية كفرت بالأنبياء وسخرت منهم ، لفرط جهلهم ، واستهزأت بهم كما استهزأ قومك بك ، أي : فلم نضرب عنهم صفحا لاستهزائهم برسلهم ، بل كرّرنا الحجج وأعدنا الرسل . * ( فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ ) * أي : من القوم المسرفين من قومك ، لأنّه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم * ( بَطْشاً ) * قوّة ومنعة ، فلا يغترّ هؤلاء المشركون بالقوّة والنجدة * ( ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) * وسلف في القرآن قصّتهم العجيبة الَّتي حقّها أن تسير مسير المثل لغرابته . وفيه وعد للرسول ، ووعيد لهم . يعني : لمّا أهلكوا أولئك بتكذيبهم رسلهم وعملهم القبيح ، فعاقبة هؤلاء أيضا الإهلاك . * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) * سألت قومك * ( مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ ) * القادر الَّذي لا يقهر * ( الْعَلِيمُ ) * بمصالح العباد . لعلّ ذلك لازم مقولهم ، أو ما دلّ عليه إجمالا ، أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجّة عليهم . فكأنّهم قالوا : اللَّه ، كما حكى عنهم في مواضع أخر . ومعناه : لينسبنّ خلقها إلى الَّذي هذه أوصافه . وهذا إخبار عن غاية جهلهم ، إذ اعترفوا بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرض ، ثمّ عبدوا معه غيره ، وأنكروا قدرته على البعث . ويجوز أن يكون هذا مقولهم ، وما بعده استئناف .