تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
* ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ ) * فننحّيه ونبعّده عنكم . مجاز من قولهم : ضرب الغرائب - أي : الإبل الغريبة - عن الحوض . ومنه قول الحجّاج : ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل . والفاء للعطف على محذوف ، تقديره : أنهملكم فنضرب عنكم الذكر ، أي : القرآن . و * ( صَفْحاً ) * مصدر من غير لفظه . فإنّ تنحية الذكر عنهم إعراض . أو مفعول له . أو حال بمعنى : صافحين . وأصله : أن تولَّي الشيء صفحة عنقك . وقيل : إنّه بمعنى الجانب . فيكون ظرفا ، كما تقول : ضعه جانبا ، وامش جانبا . والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب . * ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * أي : لأن كنتم . وهو في الحقيقة علَّة مقتضية لترك الإعراض عنهم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي : إن بالكسر ، على أنّ الجملة شرطيّة مخرجة للمحقّق مخرج المشكوك استجهالا لهم ، وما قبلها دليل الجزاء . وذلك كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفّني حقّي ، وهو عالم بذلك ، ولكنّه يخيّل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحقّ ، فعل من له شكّ في الاستحقاق مع وضوحه ، استجهالا له .
وكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ( 6 ) وما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )