تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
* ( خَيْرٌ وأَبْقى ) * من هذه المنافع * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * لخلوص نفعه ودوامه . و « ما » الأولى موصولة تضمّنت معنى الشرط ، من حيث إنّ إيتاء ما أوتوا سبب للتمتّع بها في الحياة الدنيا ، فجاءت الفاء في جوابها ، بخلاف الثانية . * ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ) * عطف على « لِلَّذِينَ آمَنُوا » أي : وما عند اللَّه خير وأبقى للمؤمنين المتوكّلين على ربّهم ، المجتنبين الآثام الكبيرة ، والأعمال الفاحشة ، والأفعال القبيحة شرعا وعقلا * ( وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ ) * ممّا يفعل بهم من الظلم * ( يَغْفِرُونَ ) * يتجاوزون عنه . والإتيان ب‍ « هم » وإيقاعه مبتدأ ، وإسناد « يغفرون » إليه ، للدلالة على أنّهم الأخصّاء بالمغفرة في حال الغضب . ومثله « هم ينتصرون » « 1 » . وقرأ حمزة والكسائي : كبير الإثم . وعن ابن عبّاس : « كبير الإثم » هو الشرك . والمراد بالمغفرة ما يتعلَّق بالإساءة إلى نفوسهم ، فمتى عفوا عنها كانوا ممدوحين . فأمّا ما يتعلَّق بحقوق اللَّه والحدود الواجبة ، فليس للإمام تركها ولا العفو عنها ، فلا يجوز له العفو عن المرتدّ وعمّن جرى مجراه . ثمّ زاد سبحانه في صفاتهم بقوله : * ( والَّذِينَ ) * أي : وللَّذين * ( اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * قيل : نزلت في الأنصار ، دعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الإيمان به وطاعته ، فاستجابوا له بالإيمان والإطاعة وإقامة الصلوات الخمس . وكانوا إذا أرادوا أمرا قبل الإسلام وقبل قدوم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اجتمعوا وتشاوروا ثمّ عملوا عليه ، فأثنى اللَّه عليهم بقوله : * ( وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) * ذو شورى ، لا ينفردون برأي حتّى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ، وذلك من فرط تدبّرهم وتيقّظهم في الأمور . وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ، وهو المفاوضة في الكلام ليظهر الحقّ . وعن الضحّاك : هو تشاور الأنصار حين سمعوا بظهور رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وورود
هامش
( 1 ) الشورى : 39 .