تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) ولمّا بيّن سبحانه عظيم نعمه على العباد ، بيّن بعده أنّه لا يعاقبهم إلَّا على معاصيهم ، فقال : * ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ) * من بلوى في نفس أو مال * ( فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * فبسبب معاصيكم . وذكر الفاء بناء على تضمين « ما » معنى الشرط . ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببيّة . * ( ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * من الذنوب ، فلا يعاقب عليها . والآية مخصوصة بالمجرمين . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلَّا بذنب » . وأمّا ما أصاب غيرهم ، من الأنبياء وسائر المعصومين من الأئمّة ، ومن الأطفال والمجانين ، فلأسباب أخر ، منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه . وعن بعضهم : من لم يعلم أنّ ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وأنّ ما عفا عنه مولاه أكثر ، كان قليل النظر في إحسان ربّه إليه . وعن بعض آخر : العبد ملازم للجنايات في كلّ أوان ، وجناياته في طاعاته أكثر من جناياته في معاصيه ، لأنّ جناية المعصية من وجه ، وجناية الطاعة من وجوه ، واللَّه يطهّر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ، ليخفّف عنه أثقاله في القيامة ، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أوّل خطوة . وعن عليّ عليه السّلام ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من عفي عنه في الدنيا عفي عنه في الآخرة ، ومن عوقب في الدنيا لم تثنّ عليه العقوبة في الآخرة » .
زبدة التفاسير — صفحة 225 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية