وعنه عليه السّلام : « هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن » .
* ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) * فائتين ، أي : لا تعجزونني حيث ما كنتم ، فلا تسبقونني هربا في الأرض عمّا قضي عليكم من المصائب * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ) * متولّ بالرحمة يحرسكم عنها * ( ولا نَصِيرٍ ) * يدفعها عنكم .
* ( وَمِنْ آياتِه الْجَوارِ ) * السفن الجارية * ( فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * كالجبال الطوال .
قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
* ( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ) * وقرأ نافع وحده : الرياح * ( فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ ) * ثوابت لا تجري * ( عَلى ظَهْرِه ) * ظهر البحر * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ ) * على بلاء اللَّه * ( شَكُورٍ ) * لنعمائه . وهما صفتا المؤمن المخلص ، فجعلهما كناية عنه ، فإنّه هو الَّذي وكل همّته وحبس نفسه على النظر في آيات اللَّه والتفكّر فيها . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر » .
* ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ ) * عطف على « يسكن » لأنّ أصل الكلام : أو يرسلها فيوبقهنّ ، أي : يهلكهنّ بإرسال الريح العاصفة المغرقة ، لأنّه قسيم « يسكن » ، فاقتصر على المقصود .
وخلاصة المعنى : أنّه سبحانه إن يشأ يبتل المسافرين في البحر بإحدى بليّتين : إمّا أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهنّ من الجري ، وإمّا أن يرسل الريح عاصفة فيهلكهنّ إغراقا . والمراد إهلاك أهلها ، لقوله : * ( بِما كَسَبُوا ) * من المعاصي * ( ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ) * عطف على « يوبقهنّ » . وأصل الكلام : أو يرسله عاصفة فيوبق ناسا بذنوبهم ، وينج ناسا على طريق العفو منهم .
* ( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ) * عطف على علَّة مقدّرة ، مثل : لينتقم منهم ويعلم . ونحوه في العطف على التعليل المذكور غير عزيز في القرآن . أو على
زبدة التفاسير — صفحة 226
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٢٦