تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وعن قتادة : معنى « يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » ينسك القرآن ، ويقطع عنك الوحي . يعني : لو حدّث نفسك بأن تفتري على اللَّه كذبا لطبع اللَّه على قلبك ، ولأنساك القرآن . وهذا كقوله : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * « 1 » . وقيل : « يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » يربط عليه بالصبر ، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم . * ( وَيَمْحُ اللَّه الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ) * استئناف لنفي الافتراء عمّا يقوله ، بأنّه لو كان مفترى لمحقه ، إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحقّ بوحيه أو بقضائه ، كقوله : * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ) * « 2 » . يعني : لو كان مفتريا كما تزعمون لكشف اللَّه افتراءه ومحقه ، وقذف بالحقّ على باطله فدمغه . ويجوز أن يكون عدة لرسول اللَّه بأنّه يمحو الباطل الَّذي هم عليه من البهتان والتكذيب ، وتثبيت الحقّ الَّذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الَّذي لا مردّ له من نصرك عليهم . * ( إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * بما في صدرك وصدورهم ، فيجري الأمر على حسب ذلك . وسقوط الواو من « يمح » في بعض المصاحف لاتّباع اللفظ ، كما في قوله : * ( ويَدْعُ الإِنْسانُ ) * « 3 » * ( وسَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) * « 4 » . * ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ) * بالتجاوز عمّا تابوا عنه وإن عظمت معاصيهم . فكأنّه قال : من نسب محمّدا إلى الافتراء ثمّ تاب قبلت توبته وإن جلَّت معصيته . والقبول يعدّى إلى مفعول ثان ب‍ « من » و « عن » ، لتضمّنه معنى الأخذ والإبانة . يقال : قبلت منه الشيء ، وقبلته عنه . فمعنى قبلته منه : أخذته منه ، وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه . ومعنى قبلته عنه : عزلته وأبنته عنه . والتوبة أن يرجع عن
هامش
( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) الأنبياء : 18 . ( 3 ) الإسراء : 11 . ( 4 ) العلق : 18 .
زبدة التفاسير — صفحة 220 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية