أَهْواءَهُمْ وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّه رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 15 )
* ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ) * أي : شرع لكم من الدين ، دين نوح ومحمّد عليهما السّلام ، ومن بينهما من أرباب الشرائع ، وهو الأصل المشترك فيما بينهم .
ثمّ فسّر الشرع الَّذي اشترك هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله : * ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) * وهو الإيمان بما يجب تصديقه ، من توحيد اللَّه وكتبه ورسله وحججه ويوم الجزاء ، وسائر ما يكون الرجل بإقامته مؤمنا . ولم يرد الشرائع الَّتي هي مصالح للأمم على حسب أحوالها من فروعات الإسلام ، فإنّها مختلفة متفاوتة . قال اللَّه تعالى : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) * « 1 » . ومحلَّه النصب على البدل من مفعول « شرع » . أو الرفع على الاستئناف . كأنّه قيل : وما ذلك المشروع ؟ فقيل : هو إقامة الدين . أو الجرّ على البدل من هاء « به » .
* ( وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ) * ولا تختلفوا في هذا الأصل * ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ) * عظم وشقّ عليهم * ( ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه ) * من التوحيد * ( اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه ) * يجتلب إلى ما تدعوهم . أو إلى الدين بالتوفيق والتسديد . * ( مَنْ يَشاءُ ) * من ينفع فيهم توفيقه ، ويجدي عليهم لطفه ، من أصحاب الاسترشاد * ( ويَهْدِي إِلَيْه ) * بالإرشاد والتوفيق * ( مَنْ يُنِيبُ ) * من يقبل إليه .
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .