تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الزقّوم والحميم نزل يقدّم إليهم قبل دخولها ، فيوردون إلى الحميم كما تورد الإبل إلى الماء ، ثمّ يردّون إلى الجحيم . ثمّ علَّل استحقاقهم تلك الشدائد بمبادرتهم إلى تقليد الآباء في الضلال من غير توقّف على نظر وبحث ، فقال : * ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ) * صادفوهم * ( ضالِّينَ ) * ذاهبين عن الحقّ والدين * ( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) * يسرعون جدّا ، فإنّ الإهراع الإسراع الشديد . كأنّهم يزعجون على الإسراع على آثارهم ، من غير استدلال على جواز هذا التقليد . ومزعجهم عليه هو الشيطان . * ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ ) * قبل قومك * ( أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ) * وفيه دلالة على أنّ أهل الحقّ في كلّ زمان كانوا أقلّ من أهل البطلان * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ) * أنبياء أنذروهم من العواقب * ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) * من المكذّبين المعاندين الحقّ ، بأن أهلكناهم بشدّة العقاب العاجل ، وشدّة العذاب الآجل * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * إلَّا الَّذين تنبّهوا بإنذارهم ، فأخلصوا دينهم للَّه . والخطاب مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمقصود خطاب قومه ، فإنّهم سمعوا أيضا أخبارهم ورأوا آثارهم .
ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) ولمّا ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية ، وسوء عاقبة المنذرين إجمالا ، أتبع تفصيلا ذكر نوح ودعائه حين أيس من قومه ، ثمّ ذكر سائر مشاهير الرسل مع