تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ما أدّى إلى شجرة الزقّوم ، قيل لهم ذلك توبيخا على سوء اختيارهم . وهذا كما يقول المولى لعبده : إن فعلت كذا أكرمتك ، وإن فعلت كذا ضربتك ، أهذا خير أم ذاك ؟ وإن لم يكن في الضرب خير . وانتصاب « نزلا » على التمييز أو الحال . وفي ذكره دلالة على أنّ ما ذكر من النعيم لأهل الجنّة بمنزلة ما يقام للنازل ، ولهم ما وراء ذلك ما تقصر عنه الأفهام . وكذلك الزقّوم لأهل النار . وهو اسم شجرة صغيرة الورق ، ذفرة « 1 » ، مرّة ، متكرّه جدّا ، تكون بتهامة . من قولهم : تزقّم هذا الطعام ، إذا تناوله على تكرّه ومشقّة شديدة . روي : أنّ قريشا لمّا سمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة . فقال ابن الزبعرى : الزقّوم بكلام البربر التمر والزبد . وفي رواية : بلغة اليمن . فقال أبو جهل لجاريته : زقّمينا . فأتته الجارية بتمر وزبد . فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الَّذي يخوّفكم به محمّد ، فيزعم أنّ النار تنبت الشجرة ، والنار تحرق الشجرة . فأنزل اللَّه سبحانه : * ( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً ) * ابتلاء في الدنيا * ( لِلظَّالِمِينَ ) * بأن كذّبوها ، فقالوا : كيف ذلك والنار تحرق الشجر ؟ ! ولم يعلموا أنّ من قدر على خلق ما يعيش في النار ويلتذّ بها ، فهو أقدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق . وقيل : معناه : فتنة وعذابا لهم في الآخرة . * ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * أي : منبتها في قعر جهنّم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها * ( طَلْعُها ) * حملها . مستعار من طلع التمر ، فإنّ الطلع إنّما يكون للنخلة ، فاستعير له ، لمشاركته إيّاه في الشكل ، أو لطلوعه من الشجر . * ( كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * في تناهي القبح والهول ، فإنّ الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنّه شرّ محض لا يخلطه خير . فيقولون في القبيح الصورة : كأنّه وجه
هامش
( 1 ) أي : خبيثة الرائحة .