مضاعفا . وهذا كما أنّ الرجل يعطى المال الكثير ، فيقول مستعجبا : أكلّ هذا المال لي ؟ وهو يعلم أنّ ذلك كلَّه له . ويحتمل أن يكون ذلك من كلام اللَّه لتقرير قوله ، والإشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب .
* ( لِمِثْلِ هذا ) * أي : لنيل مثل هذا الفوز والفلاح * ( فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * فيجب أن يعمل العاملون في دار التكليف ، لا للحظوظ الدنيويّة المشوبة بالآلام السريعة الانصرام . وهو أيضا يحتمل أن يكون من كلامهم ومن كلام اللَّه .
أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ إِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الرزق المعلوم ، فقال : * ( أَذلِكَ ) * أي : ذلك الرزق المعلوم في الجنّة * ( خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) * أي : شجرة ثمرها نزل أهل النار .
والهمزة لإنكار التسوية بينهما وتوبيخ الكفرة ، فإنّ من المعلوم أن لا خير في شجر الزّقّوم . فلمّا كان المؤمنون اختاروا ما أدّى إلى الرزق المعلوم ، والكافرون اختاروا