تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أممهم ، تحذيرا عن سلوك أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل طريقتهم ، لئلَّا يعاقبوا بمثل عقوبتهم ، فقال : * ( وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ ) * دعانا بعد ما يئس من إيمان قومه لننصره عليهم . وذلك قوله : * ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) * « 1 » * ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) * أي : فأجبناه أحسن الإجابة ، بأن خلَّصناه من أذى قومه بإهلاكهم ، فواللَّه لنعم المجيبون نحن . فحذف منها ما حذف ، لقيام ما يدلّ عليه . والجمع دليل العظمة والكبرياء . * ( وَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * من الغرق ، أو أذى قومه . والكرب كلّ غمّ يصل حرّه إلى الصدر . وأصل النجاة من النجوة للمكان المرتفع ، فهي الرفع من الهلاك . وأهله هم الَّذين نجوا معه في السفينة . * ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ) * إذ هلك من عداهم ، وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة . روي : أنّه مات كلّ من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم . وعن قتادة : الناس كلَّهم من ذرّيّة نوح . وكان لنوح عليه السّلام ثلاثة أولاد : سام ، وحام ، ويافث . فسام : أبو العرب ، وفارس ، والروم . وحام : أبو السودان من المشرق إلى المغرب . ويافث : أبو الترك ، ويأجوج ومأجوج . * ( وَتَرَكْنا ) * وأثبتنا * ( عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ) * من الأمم ، ذكرا جميلا وثناء جليلا . فحذف مفعول « تركنا » . ثمّ فسّره بقوله : * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) * وهذا كلام جيء به على الحكاية . والمعنى : يسلَّمون عليه تسليما . قيل : هو سلام من اللَّه عليه ، متعلَّق بالجارّ والمجرور . ومعناه : الدعاء بثبوت هذه التحيّة في الملائكة والثقلين جميعا إلى آخر الدهر . ثمّ علَّل ما فعل بنوح من التكرّم بقوله : * ( إِنَّا كَذلِكَ ) * مثل ذلك الجزاء الحسن والذكر الجميل * ( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * أي : نجزي ذلك على إحسانه .
هامش
( 1 ) القمر : 10 .
زبدة التفاسير — صفحة 558 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية