تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
المكذّبين . وكان بينهما ألفان وستّمائة وأربعون سنة ، وبينهما نبيّان : هود وصالح . * ( إِذْ جاءَ رَبَّه ) * متعلَّق بما في الشيعة من معنى المشايعة ، أي : ممّن شايعه في دين الإسلام حين جاء ربّه بقلب سليم لإبراهيم عليه السّلام . أو بمحذوف هو : اذكر . * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * خالص من الشرك ، بريء من المعاصي والغلّ والغشّ . على ذلك عاش ، وعليه مات . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « بقلب سليم من كلّ ما سوى اللَّه تعالى ، لم يتعلَّق بشيء غيره » . وقيل : حزين ، من السليم بمعنى اللديغ . ومعنى المجيء به ربّه إخلاصه له ، كأنّه جاء به متحفا إيّاه . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه ) * لمربّيه الَّذي هو بمنزلة أبيه * ( وقَوْمِه ما ذا تَعْبُدُونَ ) * بدل من الأولى . أو ظرف ل « جاء » أو ل « سليم » ، أي : حين رآهم يعبدون الأصنام من دون اللَّه عزّ وجلّ ، قال على وجه التهجين لفعالهم والتقريع لهم ، أي : أيّ شيء تعبدون ؟ * ( أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه تُرِيدُونَ ) * أي : أتريدون آلهة دون اللَّه إفكا ؟ فقدّم المفعول للعناية ، ثمّ المفعول له ، لأنّ الأهمّ أن يقرّر أنّهم على الباطل ، ومبنى أمرهم على الإفك . ويجوز أن يكون « إفكا » مفعولا به ، و « آلهة » بدلا منه ، على أنّها إفك في نفسها للمبالغة . والإفك هو أشنع الكذب وأفظعه . وأصله قلب الشيء عن جهته الَّتي هي له ، فلذلك كان الكذب إفكا . وإنّما قال : « آلهة » على اعتقاد المشركين ، وتوهّمهم الفاسد في إلهيّة الأصنام ، لمّا اعتقدوا أنّها تستحقّ العبادة . ثمّ أكّد التقريع بقوله : « دون اللَّه » . أو المراد بها عبادتها ، أي : أتريدون عبادة آلهة دون عبادة الرحمان ؟ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، لأنّ الإرادة لا يصحّ تعلَّقها إلَّا بما يصحّ حدوثه ، والأجسام ممّا لا يصحّ أن تراد . ويجوز أن يكون « إفكا » حالا . يعني : أتريدون آلهة من دون اللَّه آفكين ؟ * ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * بمن هو حقيق بالعبادة ، لكونه ربّا للعالمين ، حتّى