تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
مربوبون من : دانه أي : ساسه . وفي الحديث : « الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت » . * ( قالَ ) * أي : ذلك القائل * ( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ) * إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين . يقال : اطَّلع على كذا إذا أشرف عليه . وقيل : إنّ في الجنّة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار . وقيل : القائل هو اللَّه أو بعض الملائكة ، يقولون لهم : هل تحبّون أن تطَّلعوا على أهل النار ، لأريكم ذلك القرين ، فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم ؟ * ( فَاطَّلَعَ ) * عليهم * ( فَرَآه ) * أي : قرينه * ( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) * وسطه * ( قالَ تَاللَّه إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ) * لتهلكني بالإغواء . من الإرداء بمعنى الإهلاك . و « إن » هي المخفّفة ، واللام هي الفارقة ، أي : إنّك كدت تهلكني بما قلته لي ودعوتني إليه ، حتّى يكون هلاكي كهلاك المتردّي من شاهق . ومنه قوله : * ( وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ) * « 1 » أي : تردّى في النار . * ( ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي ) * باللطف والعصمة والتوفيق * ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) * من الَّذين أحضروا العذاب معك في النار . ثمّ يقول على وجه التقرير والتحقيق : * ( أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) * عطفا على محذوف ، أي : أنحن مخلَّدون منعّمون فما نحن بميّتين ؟ أي : بمن شأنه الموت * ( إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى ) * الَّتي كانت في الدنيا . وهي متناولة لما في القبر بعد الإحياء للسؤال . ونصبها على المصدر من اسم الفاعل . وقيل : على الاستثناء المنقطع . * ( وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * كالكفّار . وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له . أو معاودة إلى مكالمة جلسائه ، تحدّثا بنعمة اللَّه . أو تبجّحا بها وتعجّبا منها ، وإظهارا للسرور بدوام نعم الجنّة ، وتعريضا للقرين بالتوبيخ . * ( إِنَّ هذا ) * أي : هذا الأمر الَّذي نحن فيه ، من نعيم الجنّة والخلود فيها ، والأمن من العقاب * ( لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * فإنّه يقول ذلك أيضا سرورا وفرحا
هامش
( 1 ) الليل : 11 .