تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
باعتبار المماثلة ، فإنّ ثوابهم مضاعف ، والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار . ثمّ بيّن ما أعدّه لعباده المخلصين من أنواع النعم ، فقال : * ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) * منعوت بخصائص خلق عليها ، من طيب طعم ، ورائحة ، وحسن منظر ، وتمحّض لذّة . ولذلك فسّره بقوله : * ( فَواكِه ) * فإنّ الفاكهة ما يقصد للتلذّذ دون التغذّي لحفظ الصحّة ، والقوت بالعكس . وأهل الجنّة لمّا كانت أجسامهم محكمة ، مخلوقة للأبد ، محفوظة عن التحلَّل ، كانت أرزاقهم فواكه خالصة . وقيل : المراد معلوم الوقت ، كقوله : * ( ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * « 1 » . وعن قتادة : الرزق المعلوم الجنّة . * ( وَهُمْ مُكْرَمُونَ ) * معظَّمون مبجّلون في نيله ، بأن يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا . وهذا ما قاله العلماء في حدّ الثواب : إنّه النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال . * ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * في جنّات ليس فيها إلَّا النعيم . وهو ظرف أو حال من المستكن في « مكرمون » . * ( عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض ، وهو أتم السرور والأنس ، ولا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ ) * بإناء فيه خمر . أو بخمر ، فإنّه يقال للزجاجة فيها الخمر : كأس . وتسمّى الخمر نفسها أيضا كأسا . * ( مِنْ مَعِينٍ ) * من شراب معين ، أي جار على ظاهر وجه الأرض ، أو خارج من العيون الظاهرة * ( بَيْضاءَ ) * عن الحسن : خمر الجنّة أشدّ بياضا من اللبن * ( لَذَّةٍ ) * لذيذة * ( لِلشَّارِبِينَ ) * هما أيضا صفتان ل « كأس » . ووصفها ب « لذّة » إمّا للمبالغة ، كأنّها نفس اللذّة وعينها . أو لأنّها تأنيث لذّ ، بمعنى لذيذ . يقال : لذّ الشيء فهو لذّ ولذيذ . ووزنه : فعل ، كقولك : رجل
هامش
( 1 ) مريم : 62 .