تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قولهم : صدقوهم الحديث . أو « هذا » صفة ل « مرقدنا » . و « ما وعد » خبر محذوف . أو مبتدأ خبره محذوف ، أي : ما وعد الرحمن * ( وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * حقّ . وهو من كلامهم ، يتذكّرون ما سمعوه من الرسل ، فيجيبون به أنفسهم ، أو بعضهم بعضا . وقيل : جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم ، تذكيرا لكفرهم ، وتقريعا لهم عليه ، وتنبيها بأنّ الَّذي يهمّهم هو السؤال عن البعث دون الباعث . فكأنّه قيل لهم : ليس الأمر كما تظنّون ، فإنّه ليس البعث الَّذي عرفتموه هو بعث النائم من مرقده ، فيهمّكم السؤال عن الباعث ، إنّ هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال الشديدة ، والأفزاع العظيمة . * ( إِنْ كانَتْ ) * ما كانت الفعلة * ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * هي النفخة الأخبرة * ( فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ ) * مجموعون في عرصات القيامة * ( لَدَيْنا ) * عند محاسبتنا إيّاهم * ( مُحْضَرُونَ ) * بمجرّد تلك الصيحة . وفي كلّ ذلك تهوين أمر البعث والحشر ، واستغناؤهما عن الأسباب الَّتي ينوطان بها ، فيما يشاهده الأوّلون والآخرون . ثمّ حكى سبحانه ما يقوله في ذلك اليوم للخلائق ، تمكينا له في نفوسهم ، وزيادة لتصوير الموعود ، وترغيبا في الحرص عليه ، فقال : * ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) * لا ينقص من له حقّ شيئا من حقّه من الثواب أو العوض ، ولا يفعل به ما لا يستحقّه من العقاب ، بل الأمور جارية على مقتضى العدل . وذلك قوله : * ( ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * .
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُونَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 )