مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) ولَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ ( 67 ) ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
ثمّ ذكر سبحانه أهل النار ، فقال : * ( وامْتازُوا الْيَوْمَ ) * وانفردوا اليوم عن المؤمنين * ( أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) * معاشر العصاة . وذلك حين يسار بهم إلى الجنّة . ونحوه قوله : * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) * « 1 » .
وقيل : اعتزلوا من كلّ خير . أو تفرّقوا في النار ، فإنّ لكلّ كافر بيتا ينفرد به ، لا يرى ولا يرى .
ثمّ خصّهم سبحانه بالتوبيخ ، فقال : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) * تقريعا لهم ، وإلزاما للحجّة . وعهده إليهم ما نصب لهم من الحجج العقليّة والسمعيّة ، الآمرة بعبادته ، الزاجرة عن عبادة غيره . وجعلها عبادة الشيطان لأنّه الآمر بها والمزيّن لها * ( إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * ظاهر عداوته ، فإنّه يدعوكم إلى ما فيه هلاكك .
هامش
( 1 ) الروم : 14 .