بأنبيائهم * ( وما خَلْفَكُمْ ) * من العذاب المعدّ في الآخرة . أو من نوازل السماء ونوائب الأرض ، كقوله : * ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * « 1 » . أو من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة ، أو عكسه . أو ما تقدّم من الذنوب وما تأخّر .
وروى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « معناه : اتّقوا ما بين أيديكم من الذنوب وما خلفكم من العقوبة »
* ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * لتكونوا راجين رحمة اللَّه .
وجواب « إذا » محذوف دلّ عليه قوله : * ( وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) * كأنّه قال : وإذا قيل لهم اتّقوا العذاب أعرضوا . ثمّ قال : ودأبهم الإعراض عند كلّ آية وموعظة ، واعتادوه وتمرّنوا عليه .
* ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا ) * في طاعته * ( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * على محاويجكم ، أي :
أخرجوا ما أوجب عليكم في أموالكم * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالصانع . يعني : المعطَّلة من أهل مكّة الَّذين كانوا منكرين أن يكون الغنا والعفو من اللَّه . * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * تهكّما بهم من إقرارهم به ، وتعليقهم الأمور بمشيئته * ( أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه ) * على زعمكم ، أي : احتجّوا في منع الحقوق ، بأن قالوا : كيف نطعم من يقدر اللَّه على إطعامه ، ولو شاء أطعمه ، فإذا لم يطعم دلّ على أنّه لم يشأ إطعامه . وذهب عنهم أنّ اللَّه سبحانه إنّما تعبّدهم بذلك لما لهم فيه من المصلحة ، فأمر الغنيّ بالإنفاق على الفقير ليكسب به الأجر والثواب .
قيل : قاله مشركو قريش ، حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأنّ اللَّه لمّا كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم ، فنحن أحقّ بذلك . وهذا من فرط جهالتهم ، فإنّ اللَّه يطعم بأسباب ، منها حثّ الأغنياء على إطعام الفقراء .
* ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللَّه . ويجوز أن يكون جوابا من اللَّه لهم ، أو حكاية لجواب المؤمنين لهم .
هامش
( 1 ) سبأ : 9 .