تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
في قوله : * ( ما هذا بَشَراً ) * « 1 » لأنّ « إلَّا » ينقض النفي ، فلا يبقى ل « ما » المشبّهة ب « ليس » شبه ، فلا يبقى له عمل . * ( وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ ) * من وحي ورسالة * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ) * في دعوى إرساله إيّاكم ، فإنّهم اعتقدوا أنّ من كان مثلهم في البشريّة لا يصلح أن يكون رسولا ، وذهب عليهم أنّ اللَّه سبحانه يختار من يشاء لرسالته ، وأنّه علم من حال هؤلاء صلاحهم للرسالة وتحمّل أعبائها . * ( قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) * استشهدوا بعلم اللَّه . وهو يجري مجرى القسم . وزادوا اللام المؤكّدة هاهنا ، لأنّه جواب عن إنكارهم ، بخلاف الأوّل ، فإنّه ابتداء إخبار ، فلا يناسبه اللام المؤكّدة . * ( وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * الظاهر البيّن بالآيات الشاهدة لصحّته . وهو المحسن للاستشهاد ، فإنّه لو قال المدّعي : واللَّه إنّي لصادق فيما أدّعي ، ولم يبيّنه بدليل واضح ، لكان قبيحا ، فلا يحسن الدعوى إلَّا ببيّنة . * ( قالُوا ) * في جواب الرسل حين عجزوا عن إيراد شبهة ، وعدلوا عن النظر في المعجزة * ( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) * تشاء منا بكم . وذلك لاستغرابهم ما ادّعوه ، واستقباحهم له ، وتنفّرهم عنه ، فإنّ من عادة الجهّال أن يتيمّنوا بكلّ شيء مالوا إليه واشتهوه وآثروه وقبلته طباعهم ، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه . فإن أصابهم نعمة أو بلاء ، قالوا : ببركة هذا وبشؤم هذا . كما حكاه اللَّه تعالى عن القبط : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه ) * « 2 » . وعن مشركي مكّة : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ ) * « 3 » . وقيل : حبس عنهم القطر فقالوا ذلك .
هامش
( 1 ) يوسف : 31 . ( 2 ) الأعراف : 131 . ( 3 ) النساء : 78 .
زبدة التفاسير — صفحة 504 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية