تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وعلى هذه الروايات كان ذلك صفة القوم الَّذين همّوا بقتل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وإضافة ذلك إلى اللَّه سبحانه كان على الحقيقة . والمعنى : جعلنا أيديهم إلى أعناقهم ، فلا يستطيعون أن يبسطوا إليه يدا . وجعلنا من بين أيدي أولئك الكفّار منعا ، ومن خلفهم منعا ، حتّى لم يبصروا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : المراد به وصف حالهم يوم القيامة . فهو مثل قوله : * ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) * « 1 » . وإنّما ذكر بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه . * ( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * سبق تفسيره في البقرة « 2 » . ولمّا أخبر سبحانه عن أولئك الكفّار أنّهم لا يؤمنون ، وأنّه سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار ، عقّبه بذكر حال من ينتفع بالإنذار ، فقال : * ( إِنَّما تُنْذِرُ ) * إنذارا يترتّب عليه البغية المرومة ، لا الإنذار المطلق ، لأنّه قد حصل للجميع * ( مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) * أي : القرآن ، بالتأمّل فيه والعمل به * ( وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * وخاف عقابه قبل حلول ما غاب عنه ومعاينة أهواله . أو في سريرته . ولا يغترّ برحمته ، فإنّه كما هو رحمان منتقم قهّار . * ( فَبَشِّرْه بِمَغْفِرَةٍ ) * من اللَّه لذنوبه * ( وأَجْرٍ كَرِيمٍ ) * وثواب خالص من شوائب النقص . * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ) * الأموات بالبعث . وقيل : الجهّال بالهداية . * ( ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا ) * ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة * ( وآثارَهُمْ ) * الحسنة ، كعلم علَّموه ، أو كتاب صنّفوه ، أو حبيس وقفوه ، كبناء مسجد أو رباط أو قنطرة ، أو نحو ذلك . أو سنّة حسنة بعدهم يقتدى فيها بهم . أو آثارهم السيّئة ، كوظيفة وظَّفها بعض الظلَّام على المسلمين ، أو شيء صادّ عن ذكر اللَّه ، وإشاعة باطل ، وتأسيس ظلم . وقيل : معناه : ونكتب خطاهم إلى المساجد ، لما رواه أبو سعيد الخدري : أنّ
هامش
( 1 ) غافر : 71 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 55 ، ذيل الآية ( 6 ) من سورة البقرة .