تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
عندهم ، فقال : * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ ) * ومثّل لهم . من قولهم : هذه الأشياء على ضرب واحد ، أي : مثال واحد . وعندي من هذا الضرب كذا ، أي : هذا المثال . وهو يتعدّى إلى مفعولين ، لتضمّنه معنى الجعل . وهما : * ( مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ) * على حذف المضاف ، أي : اجعل لهم مثلا مثل أصحاب القرية ، أي : قصّة عجيبة قصّة أصحاب القرية . ويجوز أن يقتصر على واحد ، ويجعل المقدّر بدلا من الملفوظ ، أو بيانا له . والقرية : أنطاكية . * ( إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) * بدل من « أصحاب القرية » . والمرسلون رسل عيسى عليه السّلام إلى أهلها . وإسناده إلى نفسه في قوله : * ( إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ) * لأنّه فعل رسوله وخليفته . وهما يحيى ويونس . وقيل : غيرهما . * ( فَكَذَّبُوهُما ) * ضربوهما ، وسجنوهما * ( فَعَزَّزْنا ) * فقوّينا . يقال : المطر يعزّز الأرض ، إذا لبّدها « 1 » وشدّها . وتعزّز لحم الناقة ، إذا اشتدّ وتصلَّب . وقرأ أبو بكر مخفّفا ، من : عزه إذا غلبه . وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه . ولأنّ المقصود ذكر المعزّز به ، وهو قوله : * ( بِثالِثٍ ) * برسول ثالث . وهو شمعون . وعن شعبة : اسم المرسلين : شمعون ، ويوحنّا ، واسم الثالث بولس . وعن ابن عبّاس وكعب : صادق ، وصدوق ، والثالث سلوم . والأوّل قول الأكثر . * ( فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) * من عند عيسى ، لندعوكم إلى التوحيد ، وننهاكم عن عبادة الأوثان . * ( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * لا مزيّة لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدّعون ، فلا تصلحون للرسالة ، كما لا نصلح نحن لها . وإنّما رفع « بشر » هنا ونصب
هامش
( 1 ) لبّد المطر الأرض : رشّها .
زبدة التفاسير — صفحة 503 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية