مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 )
ثمّ نسق سبحانه على ما تقدّم من دلائل التوحيد ، فقال : * ( واللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * بخلق آدم منه * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * بخلق ذرّيّته منها * ( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ) * ذكرانا وإناثا . وعن قتادة : زوّج بعضكم بعضا .
* ( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ولا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه ) * إلَّا معلومة له . والجارّ والمجرور في موضع الحال .
* ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ) * أي : وما يعمّر من أحد . فسمّاه معمّرا بما هو صائر إليه ، كأنّه قال : وما يمدّ في عمر من مصيره إلى الكبر .
* ( وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ) * من عمر المعمّر لغيره ، بأن يعطى له عمر ناقص من عمره . أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره ، بجعله ناقصا . والضمير له وإن لم يذكر ، لدلالة مقابله عليه . أو للمعمّر على التسامح فيه ، ثقة بأفهام السامعين ، واتّكالا على تسديدهم معناه بعقولهم ، وأنّه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد . وعليه كلام العرب العرباء يقولون : لا يثيب اللَّه عبدا ولا يعاقبه إلَّا بحقّ .
فعلى هذا التوجيه لا يرد : أنّ الإنسان إمّا معمّر - أي : طويل العمر - أو منقوص العمر ، أي : قصيره . فإمّا أن يتعاقب عليه التعمير ، وخلافه محال . فكيف يصحّ قوله : « وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه » ؟
وقيل : الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة ، أثبتت في اللوح . مثل أن يكون فيه : إن حجّ زيد فعمره ستّون سنة ، وإلَّا فأربعون . فقد نقص من عمره الَّذي هو الغاية ، وهو الستّون . وإليه
أشار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : « إنّ
زبدة التفاسير — صفحة 470
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٧٠