تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال : فكذلك يحيي اللَّه الموتى ، وتلك آيته في خلقه » . وقيل في كيفيّة الإحياء : إنّه تعالى يرسل ماء من تحت العرش كمنيّ الرجال ، فتنبت منه أجساد الخلق .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) روي : أنّ الكفّار كانوا يتعزّزون بالأصنام ، كما قال عزّ وجلّ : * ( واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) * « 1 » . والَّذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم كانوا يتعزّزون بالمشركين ، كما قال تعالى : * ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * « 2 » . فبيّن أن لا عزّة إلَّا للَّه ولأوليائه . وقال : * ( ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * « 3 » . وهاهنا قال : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ ) * الشرف والمنعة * ( فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) * أي : فليطلبها من عنده ، فإنّ العزّة في الدنيا والآخرة كلَّها مختصّة به . فوضع قوله : « فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً » موضعه ، استغناء به عنه ، لدلالته عليه ، لأنّ الشيء لا يطلب إلَّا عند صاحبه ومالكه . ونظيره قولك : من أراد النصيحة فهي عند الأبرار . تريد : فليطلبها عندهم ، إلَّا أنّك أقمت ما يدلّ عليه مقامه .
هامش
( 1 ) مريم : 81 . ( 2 ) النساء : 139 . ( 3 ) المنافقون : 8 .