تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الصدقة والصلة تعمران الديار ، وتزيدان في الأعمار » . وعن سعيد بن جبير : يكتب في الصحيفة : عمره كذا وكذا سنة . ثمّ يكتب في أسفل ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، حتّى يأتي على آخر عمره . وعن قتادة : المعمّر من بلغ ستّين ، والمنقوص من عمره من يموت قبله . وقيل : المراد بالنقصان ما يمرّ من عمره وينقص ، فإنّه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما . فالنقصان على ثلاثة أوجه : إمّا أن يكون من عمر المعمّر ، أو من عمر معمّر آخر ، أو يكون بشرط . وعن يعقوب : ولا ينقص ، على بناء الفاعل ، أي : ولا ينقص اللَّه من عمره . * ( إِلَّا فِي كِتابٍ ) * في علم اللَّه ، أو اللوح ، أو صحيفة الإنسان * ( إِنَّ ذلِكَ ) * إشارة إلى الحفظ ، أو الزيادة ، أو النقص * ( عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ) * سهل ، غير متعذّر ولا متعسّر . ثمّ ضرب البحرين - العذب والمالح - مثلين للمؤمن والكافر ، فقال : * ( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ ) * وهو الَّذي يكسر العطش * ( سائِغٌ شَرابُه ) * وهو الَّذي يسهل انحداره لعذوبته * ( وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ) * وهو الَّذي يحرق بشدّة ملوحته . ثمّ قال على سبيل الاستطراد في صفة البحرين ، وما فيهما من النعم العظيمة : * ( وَمِنْ كُلٍّ ) * ومن كلّ واحد منهما * ( تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ) * وهو السمك * ( وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) * وهي اللؤلؤ والمرجان . ويحتمل أن يحمل هذا على غير طريقة الاستطراد ، بأن يجعل من تتمّة التمثيل ، فيشبّه الجنسين بالبحرين ، ثمّ يفضّل البحر الأجاج على الكافر ، بأنّه قد شارك العذب في منافع ، من السمك واللؤلؤ وجري الفلك فيه ، والكافر خلو من النفع . فهو في طريقة قوله تعالى : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » . ثم قال : « وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ وإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ