تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
إِيَّانا تَعْبُدُونَ ) * « 1 » . * ( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * ولا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك . وهو اللَّه تعالى ، فإنّه هو الخبير به على الحقيقة ، دون سائر المخبرين . والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ، ونفي ما يدّعون لهم . كأنّه قال : إنّ هذا الَّذي أخبرتكم من حال الأوثان هو الحقّ ، لأنّي خبير بما أخبرت به .
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه واللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وما ذلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ ( 17 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه ) * في أنفسكم ومايعن لكم . وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم ، كأنّهم لشدّة افتقارهم إليه وكثرة احتياجهم هم الفقراء ، وأنّ افتقار سائر الخلائق بالنسبة إلى فقرهم غير معتدّ به ، لأنّ الفقر ممّا يتبع الضعف ، فكلَّما كان أضعف كان أفقر ، وقد شهد سبحانه على الإنسان بالضعف في قوله : * ( وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * « 2 » . وقال : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * « 3 » . ولو نكّر لكان المعنى : أنتم بعض الفقراء ، وفات هذا المعنى المقصود . ولمّا أثبت فقرهم إليه ، وغناه عنهم ، وليس كلّ غنيّ نافعا بغناه إلَّا إذا كان الغنيّ جوادا منعما ، فإذا جاد وأنعم استحقّ عليهم الحمد ، وحمده المنعم عليهم ، ذكر الحميد ليدلّ به على أنّه الغنيّ النافع بغناه خلقه ، الجواد المنعم عليهم ، المستحقّ بإنعامه عليهم أن يحمدوه ، الحميد على ألسنة مؤمنيهم ، فقال :
هامش
( 1 ) يونس : 28 . ( 2 ) النساء : 28 . ( 3 ) الروم : 54 .