تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
عمان المشيد . وكانت الأزد . ثمّ قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر ، وصبر على أزمات الدهر ، فعليه بالأراك من بطن مرّ . وكانت خزاعة . ثمّ قالت : من كان منكم يريد الراسيات « 1 » في الوحل ، المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل . وكانت الأوس والخزرج . ثمّ قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير ، والملك والتأمير ، وملابس التاج والحرير ، فليلحق ببصرى وغوير . وهما من أرض الشام . وكان الَّذي سكنوها آل جفنة بن غسّان . ثمّ قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق ، والخيل العتاق ، وكنوز الأرزاق ، والدم المهراق ، فليلحق بأرض العراق . وكان الَّذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ، ومن كان بالحيرة وآل محرّق . * ( وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * وفرّقناهم غاية التفريق ، حتّى لحق غسّان بالشام ، وأنمار بيثرب ، وجذام بتهامة ، والأزد بعمان . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * فيما ذكر * ( لآياتٍ ) * وعبر * ( لِكُلِّ صَبَّارٍ ) * عن المعاصي * ( شَكُورٍ ) * على النعم . * ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه ) * أي : صدق في ظنّه . أو صدق يظنّ ظنّه ، مثل : فعلته جهدك . ويجوز أن يعدّى الفعل إليه بنفسه ، كما في : صدق وعده ، لأنّه نوع من القول . وشدّد الكوفيّون ، بمعنى : حقّق ظنّه ، أو وجده صادقا . وذلك إمّا ظنّه بأهل سبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات . أو ببني آدم حين وجد آدم ضعيف العزم ، وقد أصغى إلى وسوسته ، فقال : إنّ ذرّيّته أضعف عزما منه ، فظنّ بهم اتّباعه فقال : لأضلَّنّهم ولأغوينّهم . وقيل : ظنّ ذلك عند إخبار اللَّه
هامش
( 1 ) أي : النخل ، من : رسا رسوّا : ثبت ورسخ . والمحل : الشدّة والجدب والجوع الشديد .
زبدة التفاسير — صفحة 436 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية