والخير سماويّة أو أرضيّة . والجملة استئناف لبيان حالهم .
* ( وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ ) * من شركة ، لا خلقا ولا ملكا * ( وما لَه ) * ليس للَّه سبحانه * ( مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) * معاون على خلق السماوات والأرض وتدبيرهما ، ولا على شيء من الأشياء السماويّة والأرضيّة .
* ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه ) * فلا تنفعهم الشفاعة أيضا كما يزعمون ، إذ لا تنفع الشفاعة عند اللَّه * ( إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ) * أي : أذن له أن يشفع . واللام كاللام في قولك :
الكرم لزيد ، على معنى أنّه الشافع ، وأنّه الكريم . أو أذن أنّه المشفوع له ، لعلوّ شأنه عنده . كأنّه قيل : إلَّا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله . فاللام كاللام في : جئتك لزيد ، أي : لأجل زيد . وهذا تكذيب لقولهم : * ( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه ) * « 1 » . وقولهم : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) * « 2 » .
وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي على البناء للمفعول « 3 » .
وقوله : * ( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) * غاية لما يفهم من هذا الكلام ، من أنّ ثمّ توقّفا وانتظارا للإذن ، أي : يتربّصون الشفاعة فزعين ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟
حتّى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن .
وقرأ ابن عامر ويعقوب : فزع ، على البناء للفاعل ، وهو اللَّه تعالى .
* ( قالُوا ) * قال بعضهم لبعض * ( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ) * في الشفاعة * ( قالُوا الْحَقَّ ) * قالوا : قال القول الحقّ وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . وهم المؤمنون . * ( وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) * ذو العلوّ والكبرياء ، ليس لملك ولا نبيّ أن يتكلَّم ذلك اليوم إلَّا بإذنه .
ثمّ قال تقريرا لقوله : « لا يملكون » : * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) يونس : 18 .
( 2 ) الزمر : 3 .
( 3 ) أي : أذن .