عاهة ولا هامّة ، من البعوض والذباب والبراغيث والعقارب والحيّات .
وعن ابن زيد : كان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمّل ودوابّ ماتت .
وكانت تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل ، فتعمل بيديها ، وتسير بين تلك الشجر ، ويمتلئ المكتل بما يتساقط فيه من الثمر ، من غير أن تمسّ بيدها شيئا .
وقيل : إنّما كانت ثلاث عشرة قرية ، في كلّ قرية نبيّ يدعوهم إلى اللَّه سبحانه ، يقول لهم : « كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ » الآية .
* ( فَأَعْرَضُوا ) * عن الحقّ ، ولم يشكروا اللَّه سبحانه ، ولم يقبلوا ممّن دعاهم إلى اللَّه من الأنبياء * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * سيل الأمر العرم ، أي : الصعب .
من : عرم الرجل فهو عارم وعرم ، إذا شرس « 1 » خلقه وصعب . أو المطر الشديد . أو الجرذ « 2 » الَّذي نقب عليهم السكر . فأضاف إليه السيل من قبيل إضافة الشيء إلى سببه .
روي : أنّ بلقيس ضربت لهم بسدّ ما بين الجبلين بالصخر والقار ، فمنعت به ماء العيون والأمطار ، وتركت فيه خروقا على مقدار ما يحتاجون إليه من سقيهم .
فلمّا طغوا وكذّبوا رسلهم ، سلَّط اللَّه على سدّهم الجرذ ، فنقبه من أسفله فغرّقهم . أو المسنّاة الَّتي عقدت سكرا ، على أنّه جمع عرمة ، وهي الحجارة المركومة « 3 » .
وقيل : اسم واد جاء السيل من قبله ، وكان ذلك بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* ( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ) * اللَّتين فيهما أنواع الفواكه والخيرات والبركات * ( جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) * صاحبتي ثمر مرّ بشع ، فإنّ الخمط كلّ نبت أخذ طعما من مرارة ، حتّى لا يمكن أكله . وقيل : الأراك ، أو كلّ شجرة ذات شوك . وعلى
هامش
( 1 ) أي : ساء خلقه .
( 2 ) الجرذ : نوع من الفار . والسكر : ما سدّ به النهر .
( 3 ) أي : المتراكمة بعضها فوق بعض .