التقادير المضاف مقدّر ، تقديره : أكل أكل خمط ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، في كونه بدلا أو عطف بيان .
وقرأ أبو عمرو : أكل خمط ، مضافا غير منوّن . وقرأ الحرميّان بتخفيف أكل .
* ( وَأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) * معطوفا على « أكل » لا على « خمط » فإنّ الأثل شجر يشبه الطرفاء ، أعظم منه ، وأجود عودا . وقيل : الطرفاء نفسه ، ولا ثمر له . ووصف السدر بالقلَّة ، لأنّ جناه هو النبق ممّا يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين . وتسمية البدل جنّتين للمشاكلة والتهكّم .
* ( ذلِكَ ) * أي : ما فعلنا بهم * ( جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ) * بكفرانهم النعمة ، أو بكفرهم بالرسل ، إذ بعث إليهم ثلاثة عشر نبيّا فكذّبوهم . وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص . * ( وهَلْ نُجازِي ) * بمثل ما فعلنا بهم * ( إِلَّا الْكَفُورَ ) * أي : مثل هذا الجزاء لا يستحقّه إلَّا البليغ في الكفران أو الكفر . وهو العقاب العاجل .
وقيل : إنّ معناه : هل نجازي بجميع سيّئاته إلَّا الكافر ، لأنّه يحبط عمله ، فيجازى بجميع ما يفعله من السوء .
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص : نجازي بالنون ، و « الكفور » بالنصب .
* ( وَجَعَلْنا ) * أي : وقد كان من قصصهم أنّا جعلنا * ( بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * بالتوسعة على أهلها . وهي قرى الشام ، فإنّ متجرهم من أرض اليمن إلى الشام * ( قُرىً ظاهِرَةً ) * متواصلة يظهر بعضها من بعض ، لتقاربها ، فهي ظاهرة لأعين الناظرين . أو راكبة متن الطريق ، ظاهرة لأبناء السبيل ، لم تبعد عن مسالكهم حتّى تخفى عليهم .
* ( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ) * بحيث يقيل الغادي في قرية ، ويبيت الرائح في قرية ، إلى أن يبلغ الشام * ( سِيرُوا فِيها ) * على إرادة القول بلسان المقال أو الحال كما مرّ
زبدة التفاسير — صفحة 434
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٣٤