تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بِإِذْنِ رَبِّه ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) ثمّ ذكر سبحانه ما آتى سليمان من الفضل والكرامة ، فقال : * ( ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ) * أي : وسخّرنا له الريح * ( غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ ) * أي : جريها بالغداة مسيرة شهر ، وبالعشيّ كذلك . والمعنى : أنّها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين . وعن الحسن : كان يغدو فيقيل بإصطخر ، ثمّ يروح من إصطخر فيبيت بكابل ، وبينهما مسيرة شهر ، تحمله الريح مع جنوده . * ( وَأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ) * النحاس المذاب . أساله له من معدنه ، فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سمّاه عين القطر . وكان ذلك باليمن . وقيل : كان يسيل في الشهر ثلاثة أيّام بلياليهنّ . * ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ ) * عطف على الريح . والجارّ والمجرور حال متقدّمة ، أو جملة « من » مبتدأ وخبر * ( بَيْنَ يَدَيْه ) * بحضرته وأمام عينه ، ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي . * ( بِإِذْنِ رَبِّه ) * بأمره . وعن ابن عبّاس : سخّرهم اللَّه لسليمان ، وأمرهم بطاعته فيما يأمر ويمنع . فكان يكلَّفهم الأعمال
زبدة التفاسير — صفحة 423 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية