تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
رسيلا « 1 » له في الوقوع ، ومقدّما عليه في اللفظ ، للمبالغة في استحقاقهم له . و « البعيد » في الأصل صفة الضالّ . يقال : ضلّ فلان ، إذا بعد عن الجادّة . ووصف الضلال به على الإسناد المجازي . ثمّ ذكّرهم بما يعاينونه ممّا يدلّ على كمال قدرة اللَّه ، وما يحتمل فيه ، إزاحة لاستحالتهم الإحياء ، حتّى جعلوه افتراء وتهديدا عليها ، فقال : * ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * ا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ، ولم يتفكّروا أهم أشدّ خلقا أم هما ؟ * ( إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البيّنات ، كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة . وقرأ حمزة والكسائي : يشأ ، و « يخسف » و « يسقط » بالياء ، لقوله : « أَفْتَرى عَلَى اللَّه » . وحفص : كسفا بالتحريك . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * النظر إلى السماء والأرض ، والتفكّر فيهما ، وما يدلَّان عليه من قدرة اللَّه * ( لآيَةً ) * لدلالة * ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) * وهو الراجع إلى ربّه المطيع له ، فإنّ المنيب يكون كثير التأمّل في أمره ، فهو الَّذي ينظر ويتفكّر في آيات اللَّه ، على أنّه قادر على كلّ شيء ، من البعث ومن عقاب من يكفر به ، وإثابة من يؤمن به .
ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 )
هامش
( 1 ) الرسيل : الموافق لك في النضال ونحوه .