تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الشاقّة ، مثل عمل الطين وغيره . وفي هذا دلالة على أنّه قد كان من الجنّ من هو غير مسخّر له . * ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ) * ومن يعدل منهم * ( عَنْ أَمْرِنا ) * عمّا أمرناه من طاعة سليمان * ( نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) * وعن السدّي : كان معه ملك بيده سوط من نار ، كلَّما استعصى عليه ضربه ضربة من حيث لا يراه الجنّي . وفيه دلالة على أنّهم كانوا مكلَّفين . * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ ) * قصورا حصينة ، ومساكن شريفة . سمّيت بها لأنّها يذبّ عنها ، ويحارب ويحامي عليها . وعن قتادة : هي المساجد يتعبّد فيها . وكان ممّا عملوه بيت المقدس ، وقد كان اللَّه عزّ اسمه سلَّط على بني إسرائيل الطاعون ، فهلك خلق كثير في يوم واحد . فأمرهم داود ليغتسلوا ويبرزوا إلى الصعيد بالذراري والأهلين ، ويتضرّعوا إلى اللَّه تعالى لعلَّه يرحمهم . وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد . وارتفع داود فوق الصخرة ، فخرّ ساجدا يبتهل إلى اللَّه تعالى ، وسجدوا معه ، فلم يرفعوا رؤوسهم حتّى كشف اللَّه عنهم الطاعون . فلمّا أن شفّع اللَّه تعالى داود في بني إسرائيل ، جمعهم داود بعد ثلاث وقال لهم : إنّ اللَّه تعالى قد منّ عليكم ورحمكم ، فجدّدوا له شكرا ، بأن تتّخذوا من هذا الصعيد الَّذي رحمكم فيه مسجدا . ففعلوا ، وأخذوا في بناء بيت المقدس ، وكان داود ينقل الحجارة لهم على عاتقه ، وكذلك خيار بني إسرائيل ، حتّى رفعوه قامة ، ولداود يومئذ سبع وعشرون ومائة سنة . فأوحى اللَّه تعالى إلى داود : أنّ تمام بنائه يكون على يدي ابنه سليمان . فلمّا صار داود ابن أربعين ومائة سنة توفّاه اللَّه تعالى ، واستخلف سليمان ،