تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
* ( وَأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ) * جعلناه في يده كالشمع والعجين ، يصرفه بيده كيف يشاء ، من غير إحماء وطرق بالآلة . وقيل : لان الحديد في يده لما أوتي من شدّة القوّة . * ( أَنِ اعْمَلْ ) * أمرناه أن اعمل . و « أن » مفسّرة ، أو مصدريّة . * ( سابِغاتٍ ) * دروعا واسعات * ( وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * وعدّل في نسجها ، بحيث يتناسب حلقها . ومن قال : إنّ معناه : قدّر مساميرها ، فلا تجعلها دقاقا فتقلق « 1 » ، ولا غلاظا فتنخرق . لا يخلو كلامه من ضعف ، لأنّ دروعه لم تكن مسمّرة . ويؤيّده قوله : « وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ » . وهو عليه السّلام أوّل من اتّخذ الدروع ، وكانت قبل صفائح . وقيل : كان يبيع الدرع بأربعة آلاف ، فينفق منها على نفسه وعياله ، ويتصدّق على الفقراء . وقيل : كان يخرج من البيت وهو ملك بني إسرائيل متنكّرا ، فيسأل الناس عن نفسه ويقول لهم : ما تقولون في داود ؟ فيثنون عليه . فقيّض اللَّه له ملكا في صورة آدميّ ، فسأله على عادته ، فقال : نعم الرجل لولا خصلة فيه . فريع « 2 » داود ، فسأله ؟ فقال : لولا أنّه يطعم ويطعم عياله من بيت المال . فحزن لذلك ، فعلَّمه اللَّه صنعة الدروع . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى داود : نعم العبد أنت لولا أنّك تأكل من بيت المال ! فبكى داود أربعين صباحا ، فألان اللَّه له الحديد . وكان يعمل كلّ يوم درعا ، فيبيعها بألف درهم . فعمل ثلاثمائة وستّين درعا ، فباعها بثلاثمائة وستّين ألفا ، فاستغنى عن بيت المال » . * ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) * الضمير لداود وأهله ، أي : اعمل أنت وأهلك الأعمال الصالحة ، شكرا للَّه على عظيم نعمه * ( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فأجازيكم عليه .
هامش
( 1 ) أي : تتحرّك وتضطرب . ( 2 ) أي : فزع . يقال : ريع فلان : فزع . من : راع يروع روعا .