الأبواب ، ففتحت . ففرّغ له سليمان عشرة آلاف من قرّاء بني إسرائيل : خمسة آلاف بالليل ، وخمسة آلاف بالنهار ، فلا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلَّا ويعبد اللَّه فيها .
* ( وَتَماثِيلَ ) * وصور الملائكة والأنبياء ، من نحاس وصفر وزجاج ورخام .
وعن ابن عبّاس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعبّاد في المساجد ، ليرى الناس فيقتدوا بهم ، ويعبدوا نحو عبادتهم .
وقيل : كانت صور الحيوانات . وقيل : كانوا يعملون صور السباع والبهائم ، ليكون أهيب له . ولم تكن يومئذ التصاوير محرّمة . وهي محظورة في شريعة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقد بيّن اللَّه سبحانه أنّ المسيح كان يصوّر بأمر اللَّه من الطين كهيئة الطير .
وروي : أنّهم صوّروا أسدين في أسفل كرسيّه ، ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا قعد أظلَّه النسران بأجنحتهما .
* ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ) * وصحاف كالحياض الكبار الَّتي يجبى فيها الماء ، أي :
يجمع . جمع جابية ، من الجباية . وهي من الصفات الغالبة ، كالدابّة . وكان سليمان يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ، فإنّه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع « 1 » الناس لكثرتهم . وقيل : إنّه كان يقعد على كلّ جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه .
* ( وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) * ثابتات على الأثافيّ « 2 » لا يزلن عن أمكنتهنّ لعظمهنّ .
ثمّ نادى سبحانه آل داود ، وأمرهم بالشكر على ما أنعم به عليهم من هذه النعمة العجيبة ، لأنّ نعمته على سليمان نعمة عليهم ، فقال :
* ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) * نصب على العلَّة ، أي : اعملوا له واعبدوه ، لأجل
هامش
( 1 ) قصاع جمع قصعة ، وهي الصحفة . والجفنة : القصعة الكبيرة .
( 2 ) الأثافيّ جمع الأثفيّة : الحجر توضع عليه القدر .