تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ثمّ رتّب على منكر الإعادة ومصدّقها الوعيد والوعد ، بقوله : * ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * تعذيبه ممّن هو مستحقّه ، من الكفّار ومنكري الإعادة * ( ويَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ) * رحمته ممّن هو أهل لها ، من المؤمن المصدّق * ( وإِلَيْه تُقْلَبُونَ ) * وإلى حكمه وجزائه تردّون وترجعون . * ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * ربّكم ، أي : لا تفوتونه إن هربتم من حكمه ، ولستم بفائتين عنه إن فررتم من قضائه بالتواري * ( فِي الأَرْضِ ) * أو الهبوط في مهاويها وأعماقها * ( ولا فِي السَّماءِ ) * ولا بالتحصّن في السماء الَّتي هي أفسح منها وأبسط ، كقوله : * ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا ) * « 1 » . أو ولا بالاعتلاء في البروج والقلاع الذاهبة في السماء ، كقوله : * ( ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * « 2 » . أو لا تعجزون أمره الجاري في السماء والأرض أن يجري عليكم البلاء . وقيل : معناه : ولا من في السماء بمعجزين . فحذف « من » لدلالة الكلام عليه ، كما قال حسّان « 3 » : أمن يهجو رسول اللَّه منكم * ويمدحه وينصره سواء فكأنّه قال : ومن يمدحه وينصره سواء . * ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض ، أو ينزل من السماء ، ويدفعه عنكم . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * بدلائل وحدانيّته ، أو بكتبه * ( ولِقائِه ) * بالبعث * ( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) * أي : ييأسون منها يوم القيامة ، كقوله : * ( ويَوْمَ تَقُومُ
هامش
( 1 ) الرحمن : 33 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) ديوان حسان ( طبعة دار صادر ) : 9 . وفيه : فمن يهجو . . .