إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
* ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الكفر بعد الايمان ، أو الوعيد * ( بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ ) * بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة * ( وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * وبسبب استحقاقهم نخلَّيهم وخذلانهم ، لأجل انهماكهم في الكفر والعناد .
* ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * برفع التوفيق واللطف عنهم ، فيخلَّيهم لفرط عنادهم ولجاجهم ، فأبت قلوبهم وحواسّهم عن الاعتراف بالحقّ * ( وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * الكاملون في الغفلة ، فلا أغفل منهم ، لأنّهم غفلوا عن تدبّر عاقبة حالهم في الآخرة ، وذلك غاية الغفلة ومنتهاها .
* ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * إذ ضيّعوا أعمارهم ، وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلَّد .
* ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) * أي : عذّبوا ، كعمّار وأصحابه .
و « ثمّ » لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك . يعني : إنّ ربّك لهم لا عليهم ، بمعنى : أنّه وليّهم وناصرهم ، لا عدوّهم وخاذلهم . وقرأ ابن عامر : فتنوا بالفتح ، أي : بعد ما عذّبوا المؤمنين ، كالحضرمي أكره مولاه جبرا حتّى ارتدّ ثمّ أسلما وهاجرا ، كما قال : * ( ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا ) * على الجهاد وما أصابهم من المشاقّ * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) * من بعد الهجرة والجهاد والصبر * ( لَغَفُورٌ ) * لما فعلوا قبل * ( رَحِيمٌ ) * ينعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد .
* ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ) * منصوب ب « رحيم » أو ب : أذكر . والمراد يوم القيامة .
* ( تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ) * عن ذاتها ، وتسعى في خلاصها ، لا يهمّها شأن غيرها ، فتقول :
نفسي نفسي . ومعنى المجادلة : الاحتجاج عنها والاعتذار لها ، كقولهم : * ( هؤُلاءِ
زبدة التفاسير — صفحة 613
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٦١٣