تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وقرأ حمزة والكسائي : يلحدون بفتح الياء والحاء . يقال : ألحد القبر ولحّده وهو ملحد وملحود ، إذا أمال حفره عن الاستقامة ، فحفر في شقّ منه . ثمّ استعير لكلّ إمالة عن استقامة ، فقالوا : ألحد فلان في قوله ، وألحد في دينه . ومنه الملحد ، لأنّه أمال مذهبه عن الأديان كلَّها ، لم يمله عن دين إلى دين . والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم . وتقريره من وجهين : أحدهما : أنّ ما سمعه منه كلام أعجميّ لا يفهمه هو ولا أنتم ، والقرآن عربيّ تفهمونه بأدنى تأمّل ، فكيف يكون ما تلقّفه منه ؟ ! وثانيهما : هب أنّه تعلَّم منه المعنى باستماع كلامه ، لكن لم يتلقّف منه اللفظ ، لأنّ ذلك أعجميّ ، وهذا عربيّ ، والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى ، فهو معجز من حيث اللفظ . مع أنّ العلوم الكثيرة الَّتي في القرآن لا يمكن تعلَّمها إلَّا بملازمة معلَّم فائق في تلك العلوم مدّة متطاولة ، فكيف تعلَّم جميع ذلك من غلام سوقيّ ، سمع منه بعض أوقات مروره عليه كليمات أعجميّة ، لعلَّهما لم يعرفا معناها ؟ ! وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة الواهية دليل على غاية عجزهم . كذا قال صاحب الأنوار « 1 » .
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه لا يَهْدِيهِمُ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) مَنْ كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 3 : 192 .