تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وأبواه - ياسر وسميّة - وصهيب ، وبلال ، وخباب ، وسالم ، عذّبوا . فأمّا سميّة فقد ربطوها بين بعيرين ووجئ « 1 » بحربة في قبلها ، وقالوا : إنّك أسلمت من أجل الرجال ، فقتلت . وقتلوا ياسرا . وهما أوّل قتيلين في الإسلام . وأمّا عمّار فقد أعطاهم بلسانه ما أرادوا مكرها . فقيل : يا رسول اللَّه إنّ عمّارا كفر . فقال : كلَّا ، إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه . فأتى عمّار رسول اللَّه وهو يبكي ، فجعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمسح عينيه . وقال : مالك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت . وهو دليل على جواز التكلَّم بالكفر للإكراه ، وإن كان الأفضل أن يتجنّب عنه إعزازا للدين ، كما فعله أبواه ، لما روي : أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما : ما تقول في محمّد ؟ قال : رسول اللَّه . قال : فما تقول فيّ ؟ فقال : أنت أيضا . فخلَّاه . وقال للآخر : ما تقول في محمّد ؟ قال : رسول اللَّه . قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنا أصمّ . فأعاد عليه ثلاثا ، فأعاد جوابه ، فقتله . فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : أمّا الأوّل فقد أخذ برخصة اللَّه . وأمّا الثاني فقد صدع بالحقّ ، فهنيئا له .
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا
هامش
( 1 ) وجأ فلانا بالسكّين أو بيده : ضربه في أيّ موضع كان .