تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
ثمّ أتبع سبحانه هذه الآية بذكر الوعيد للكفّار على ما قالوه ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * لا يصدّقون * ( بِآياتِ اللَّه ) * بأنّها من عند اللَّه * ( لا يَهْدِيهِمُ اللَّه ) * إلى الحقّ ، أي : لا يلطف بهم ، بل يخذلهم ، لأنّهم أهل التخلية والخذلان ، لفرط عنادهم ومكابرتهم ، مع أنّ حقّية القرآن واضح لديهم . وقيل : إلى الجنّة . * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة . ولمّا أماط شبهتهم ، وردّ طعنهم ، قلب الأمر عليهم ، فقال : * ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه ) * لأنّهم لا يخافون عقابا يردعهم عنه * ( وأُولئِكَ ) * إشارة إلى الَّذين كفروا ، أو إلى قريش * ( هُمُ الْكاذِبُونَ ) * أي : الكاذبون على الحقيقة . أو الكاملون في الكذب ، لأنّ تكذيب آيات اللَّه والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب . أو الَّذين عادتهم الكذب ، ولا يبالون به في كلّ شيء ، ولا يصرفهم عنه دين ولا مروءة . أو الكاذبون في قولهم : « إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ » « إنّما يعلَّمه بشر » . * ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ) * بدل من « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » وما بينهما اعتراض . والمعنى : إنّما يفتري الكذب من كفر باللَّه من بعد إيمانه . واستثنى منهم المكره . أو من « أولئك » أو من « هم الكاذبون » . أو مبتدأ خبره محذوف ، دلّ عليه قوله : « فعليهم غضب » . كأنّه قيل : من كفر باللَّه فعليهم غضب إلَّا من أكره . . . إلخ . ويجوز أن ينتصب بالذمّ ، وأن تكون « من » شرطيّة محذوفة الجواب . * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه ) * على الافتراء أو كلمة الكفر . استثناء متّصل ، لأنّ الكفر لغة يعمّ القول والعقد ، كالإيمان * ( وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * لم تتغيّر عقيدته . * ( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) * اعتقده وطاب به نفسا * ( فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * إذ لا شيء أعظم من جرمه . روي : أنّ ناسا من أهل مكّة فتنوا فارتدّوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان ، منهم عمّار ،
زبدة التفاسير — صفحة 611 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية